الشيخ سيد سابق

532

فقه السنة

وقال مالك : " الامر عندنا : أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد ، والنساء بالمرأة كذلك ، والعبيد بالعبد كذلك أيضا . " وفي المسوى قال : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم . قالوا : إذا اجتمع جماعة على قتل واحد ، يقتلون به قصاصا . وقد رأى هؤلاء الفقهاء أن ذلك هو المصلحة ، لان القصاص شرع لحياة الأنفس ، فلو لم تقتل الجماعة بالواحد ، لكان كل من أراد أن يقتل غيره استعان بشركاء له حتى لا يقاد منه . وبذلك تبطل الحكمة من شرعية القصاص . وذهب ابن الزبير ، والزهري ، وداود ، وأهل الظاهر إلى أن الجماعة لا تقتل بالواحد ، لان الله تعالى يقول : " أن النفس بالنفس " . إذا أمسك رجل رجلا وقتله آخر : وإذا أمسك رجل رجلا فقتله رجل آخر ، وكان القاتل لا يمكنه قتله إلا بالامساك ، وكان المقتول لا يقدر على الهرب بعد الامساك : فإنهما يقتلان ، لأنهما شريكان . وهذا مذهب الليث ، ومالك ، والنخعي . وخالف في ذلك الشافعية والأحناف . فقالوا : يقتل القاتل ، ويحبس الممسك حتى يموت جزاء إمساكه للمقتول . لما رواه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر ، يقتل الذي قتل ، ويحبس الذي أمسك " . وصححه ابن القطان . وقال الحافظ بن حجر : ورجاله ثقات . وأخرج الشافعي عن علي أنه قضى في رجل قتل رجلا متعمدا وأمسكه آخر . قال : " يقتل القاتل ، ويحبس الآخر في السجن حتى يموت " . ثبوت القصاص : يثبت القصاص بما يأتي : ( أولا ) بالاقرار ، لان الاقرار كما يقولون : " سيد الأدلة " .